مرتضى الزبيدي

220

تاج العروس

والجَوَارُ ، كسَحَابٍ : الماءُ الكثيرِ القَعِيرُ ، قال القُطامِيُّ يصفُ سفينةَ نُوحٍ ، على نَبِّينَا وعليه الصّلاةُ والسّلامُ : وعَامَتْ وهْي قاصدَةٌ بإِذْنٍ * ولولا اللهُ جَارَ بها الجَوَارُ أَي الماءُ الكثيرُ . ومنه غَيْثٌ جِوَرٌّ . والجَوَارُ ( 1 ) من الدّار : طِوَارُهَا ، وهو ما كان على حَدِّهَا وبحِذائِها . والجَوَار : السُّفُنُ ، لغةٌ في الجَوَارِي ، نقلَ ذلك عن أَبي العَلاءِ صاعَد اللُّغُويِّ في الفُصُوص ، وهذا غَريبٌ . قال شيخُنَا : قلت : لا غرابَةَ ، فالقلبُ مشهورٌ ، وكذلك إجراءُ المُعلِّ مُجْرَى الصَّحِيح وعَكْسه ، كما في كُتُب التَّصْريف . وشِعْبُ الجَوَارِ : قُرْبَ المَدِينَة المشرَّفِة على ساكنها أفضلُ الصلاةِ والسلام من ديارِ مُزَيْنَةَ . والجِوَارُ ، بالكسر : أَن تُعْطِيَ الرَّجلَ ذِمَّةً وعَهْداً فيكونَ بها جارَكَ ، فتُجيرَه وتُؤَمِّنه . وقد جاوَرَ بني فلانٍ وفيهم مُجَاورةً وجِواراً : تَحَرَّم بجِوَارهم ، وهو مِن المُجَاوَرة : المُساكَنة ، والاسمُ الجِوَارُ والجُوَارُ ، أي بالضمّ والكسر ، فالمصدرُ الذي ذَكَرَه المصنِّف بالكسر فقط ، والحاصلُ بالمصدر وهو العَهْدُ الذي بين المُعَاهِدَيْن ، يُضَم ويُكْسَرُ ، كما صَرَّحَ به غيرُ واحدِ من الأَئمَّة . وقد غَلِطَ هنا أكثرُ الشُّرَّاح ، ونَسبُوا المصنِّفَ إلى القُصُور ، وكلامُه في غاية الوُضُوح . والجَوّارُ ككَتّان : الأَكّارُ . التَّهْذِيب : هو الذي يَعملُ لك في كَرْمٍ أو بُسْتَان . وجاوَرَه مُجَاوَرَةً ، على القِيَاس وجواراً ( 2 ) بالفتح ، على مُقْتَضَى اصطلاحِه ، وأَوْرَدَه ابنُ سِيدَه في المُحكَم ، وبالضمِّ كما أوْرَدَه ابنُ سِيدَه أيضاً ، وإنما اقتَصَر المصنِّفُ على واحدٍ ، بناءً على طريقته التي هي الاختصارُ ، وهو قد يكون مُخِلاًّ في المواضع المشتَبهة كما هنا ، فإن قولَه : وقد يُكْسَرُ لا يدل إلاّ على أنه بالفتح على مُقْتَضَى اصطلاحه ، وقد أَنْكَرَه بعضٌ وأنَّ الكسر مَرْجُوحٌ ، وما عداه هو الراجحُ الأفصحُ ، وقد أنكرَ الضمَّ جماعةٌ منهم ثعلبٌ وابنُ السِّكِّيت ، وقال الجوهريُّ : الكسرُ هو الأفصحُ ، وصَرَّح به في المِصباح ، وقال : إن الضَّمَّ اسمُ مَصْدَرٍ ، ففي عبارة المصنِّفَ تَأَمُّلٌ : صارَ جارَه وسَاكَنَه ، والصَّحِيحُ الظاهِرُ الذي لا يُعْدَلُ عنه أن أفْصَحِيَّةَ الكسر إنما هو في الجِوار بمعنَى المُسَاكَنة ، وبالضمّ والفتح لُغتَان ، والضم بمعنى العَهْد والزِّمام ، والكسرُ لغةٌ فيه ، أو هو مصدرٌ ، والضمُّ الحاصلُ بالمصدر . وتَجَاوَرُوا واجْتَوَرُوا بمعنىً واحدٍ : وجَاوَرَ ( 3 ) بعضُهم بعضاً ، أصِحُّوها ، فاجْتَوْرُوا ، إذا كانت في معنى تَجَاوَرُوا ، فجَعَلُوا تَرْكَ الإعلال دليلاً على أنه في معنَى ما لابُدَّ مِن صِحَّتِه ، وهو تَجَاوَرُوا . وقال سِيبَوَيْهِ : اجْتَوَرُوا تَجَاوُراً , وتَجاوَروا ( 4 ) اجْتِوَاراً ، وَضَعُوا كلَّ واحدٍ من المصدَرين ( 5 ) في مَوضع صاحِبه ، لتَساوِي الفِعْلَيْن في المعنى ، وكثرة دُخُول كلِّ واحدٍ من البِنَاءَيْن على صاحِبه . وفي الصّحاح : إنما صَحَّت الواوُ في اجْتَوَرُوا ، لأنه في معنَى ما لا بُدَّ له مِن أن يخرجَ على الأَصل ، لسُكُون ما قبله وهو تَجاوَرُوا فبُنِىَ عليه ، ولو لم يكن معناهما واحداً لاعْتَلَّتْ ، وقد جاءَ اجتارُوا مُعَلاًّ ، قال مُلَيْحٌ الهُذَليُّ : كدُلَّحِ الشَّرَبِ المُجتارِ زَيَّنَهَ * حَمْلٌ عَثاكِيلُ فهو الواتِنُ الرَّكِدُ والمجَاوَرَةُ : الاعتكافُ في المسجدِ ، وفي الحديث : " أنه كان يجَاوِر بحِرَاءٍ " . وفي حديث عطاءٍ : " وسئِل عن المجَاوِرِ يَذهبُ للخَلاءِ " يَعْنِي المُعْتَكِف . فَأَمَّا المُجَاورةُ بمكّةَ والمدينَةِ فيُراد بها المُقَامُ مطلقاً غيرَ مُلْتَزمٍ بشرائطِ الاعتكاف الشّرعيّ . وجَارَ واسْتَجَارَ : طَلَبَ أن يُجارَ ، أو سَأَلَه أن يُجِيرَه ، أمّا

--> ( 1 ) ضبطت بالفتح على أنها معطوفة على ما قبلها ، وفي اللسان ضبطت بكسر الجيم ، ضبط قلم . ( 2 ) ضبطت في القاموس بضم الجيم ضبط قلم . وفي اللسان : وجوارا وجوارا والكسر أفصح . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله . وجاور بعضهم الخ ، هكذا بخطه وعبارة اللسان : وتجاوروا واجتوروا بمعنى واحد جاور بعضهم بعضا أصحوا اجتوروا إذا كانت في معنى تجاوروا الخ وهي أظهر مما هنا " . ( 4 ) عن اللسن وبالأصل " وتجاورا " . ( 5 ) بالأصل " المصدر " .